السيد محمد باقر الصدر
509
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ويدلّ على ذلك أيضاً : ما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد ، عن ابن طاووس ، عن أبيه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « عادي الأرض للَّهولرسوله ، ثمّ هي لكم » « 1 » . فقد حكم هذا النصّ بملكيّة الرسول لعادي الأرض ، والجملة الأخيرة : « ثمّ هي لكم » تقرّر حقّ الإحياء الذي سنشير إليه فيما بعد . وقد جاء في كتاب الأموال : أنّ عادي الأرض هي كلّ أرض كان لها ساكن في آباد الدهر فلم يبقَ منها أنيس ، فصار حكمها إلى الإمام . وكذلك كلّ أرض موات لم يحيها أحد ، ولم يملكها مسلم ولا معاهد « 2 » . وفي كتاب الأموال أيضاً ، عن ابن عباس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة جعلوا له كلّ أرض لا يبلغها الماء يصنع بها ما يشاء « 3 » . وهذا النصّ لا يؤكّد مبدأ ملكيّة الدولة للأراضي الموات البعيدة عن الماء فحسب ، بل يؤكّد أيضاً تطبيق هذا المبدأ في عصر النبوّة . وجاء في مصادر أخرى ما يؤكّد ممارسة النبيّ السيطرة الفعليّة على الأراضي الموات ، الأمر الذي يعتبر تطبيقاً عمليّاً لمبدأ ملكيّة الدولة لها ، فقد ورد في كتاب الإمام الشافعي أنّه : لمّا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة أقطع الناس الدور ، فقال حيّ من بني زهرة يقال لهم : بنو عبد بن زهرة : نكب عنّا ابن امّ عبد ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فلم ابتعثني اللَّه إذاً ؟ إنّ اللَّه لا يقدّس امّة لا يؤخذ للضعيف فيهم
--> ( 1 ) الأموال : 347 ، الحديث 676 ، ومستدرك الوسائل 17 : 112 ، الباب الأوّل من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 5 ( 2 ) الأموال : 354 ، الحديث 692 ( 3 ) المصدر السابق : 358 ، الحديث 695